أخبار سياسية  ومنوعات   للإتصال بالفرسان مواقع صديقة إنضم للجمعية نشاطات الفرسان عن الفرسان الرئيسية

 

 

 

 

 

 

 

 

كثرت التحليلات عن موقف دمشق من التداعيات في إقليم الشرق الأوسط

 

بشار أمام خيارين .. الإصغاء للعم أو المسار الصدامي

 

نهاد إسماعيل من لندن

نهاد إسماعيل من لندن: لاحظنا في الفترة الأخيرة عددا من المقالات تترحم على أيام المرحوم حافظ الأسد والفترة الذهبية التي كان فيها حافظ ورفعت الأسد  يديران الشأن السوري بنجاح. وأشارت بعض المقالات للاخطاء الكارثية التي يرتكبها النظام الحالي لا سيما تخريب العلاقات مع الدول العربية الشقيقة.  

 

ناقشت مؤخرا الموضوع السوري مع بعض الاعلاميين العرب في  في لندن واقترح أحدهم وهو مصري الجنسية بالقول "يا سيدي ما يقال عن ذكاء ودهاء حافظ الأسد يمكن قوله أيضا عن الدكتور رفعت الأسد والفرق أن رفعت موجود وجاهز" وعنى الزميل المصري بذلك ان رفعت الأسد  قادر على انقاذ سوريا من المآزق الغارقة فيها بسبب افتقار النظام وكوادره للخبرة والحكمة السياسية.

 

وقرأنا مؤخرا في موقع صحيفة آرام الأليكترونية  تحليلا مثيرا لوكالة نوفستي الروسية في موسكوعن اخطاء نظام بشار وقالت في النهاية يوجد امام بشار خيارين لا ثالث لهما. الأول ان يستمر في العناد ويتصرف مثل صدام حسين ويواجه العقوبات الوخيمة او ينبطح ويتنازل ويتعاون كما فعل صديقه معمر الغدافي. ولكن هناك خيار ثالث وهو الاستماع لعمه رفعت الأسد.

 

ليس من الممكن الحديث عن التطورات الأخيرة المؤسفة في الساحة اللبنانية دون ربط ذلك بمحاولة  دمشق  استرجاع النفوذ في لبنان الذي انتهى فجأة بقرار دولي وعلى اثر اغتيال الشهيد رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط فبراير عام 2005.

 

تناولت بعض المقالات والتي نشرت في آرام اخطاء النظام وتخبطه وفشله في التعامل مع المتغيرات الجيو-سياسية في المنطقة اختار النظام استراتيجيات كارثية مثل دعم الارهاب في العراق ودعم جماعات التطرف وتخريب العلاقات مع الدول العربية. ناهيك عن اضطهاد ذوي الرأي الآخر والاعتقالات التعسفية  في سوريا والتي نقرأ عنها باستمرار في موقع "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتابع بدقة وموضوعية اخبار سوريا وانتهاكات النظام لحقوق الانسان السوري.

 

 وهذه التصرفات جلبت موجة من المقالات في الصحف العربية والعالمية لتقارن بين سياسات الغباء السورية الحالية وسياسات الذكاء والدهاء التي مارسها الرئيس الراحل حافظ الأسد.

 

وعودة لتقرير وكالة نوفستي الروسية والخيارين الصدامي والغدافي. وأقول ان هناك خيار ثالث لبشار وهو ان يصغي لعمه الدكتور رفعت الأسد ويدخل في مشروع مصالحة وطنية وبرامج للاصلاح والتغيير والانتقال الى الديمقراطية او يواجه مصيرا مظلما.


انسحاب الجيش السوري من لبنان:

ملخص الكلام انه في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) عام 2004 عبّر د رفعت الأسد من خلال بيان اذاعته فضائية شبكة الأخبار العربية أ ن ن ANN  برأيه بموضوع بقاء الجيش السوري في لبنان قائلا:

 

"القوات السورية انجزت المهمة الأمنية في لبنان وقامت بالواجب وقدمت التضحيات ولم يعد لها دور في لبنان ويجب ان تنسحب وتعود الى قواعدها في سوريا. لقد تغيرت الظروف ولم يعد هناك حاجة لبقاء الجيش السوري في لبنان". هذا الكلام المهم جاء عاما كاملا قبل اغتيال الشهيد رفيق الحريري وقبل الانسحاب المهين للجيش السوري.

 

هذا الكلام ان دل على شيء  فانه يدل على بعد نظر  رفعت الأسد ورؤيته الاستراتيجية الثاقبة واستيعابه العميق للتغيرات الجيوسياسية في المنطقة. وكل هذا يفتقر اليه بشار المحاط بزمرة من المنتفعين مما يطلق عليهم احيانا بأصنام الموافقة على كل شيء حتى لو كان خطأ واحيانا أخرى بالحرس القديم الذين يرفضوا التغيير والاصلاح والمصالحة الوطنية.

 

لو استمع بشار لنصيحة  عمه وسحب الجيش السوري من لبنان عاما كاملا قبل اغتيال الشهيد رفيق الحريري لما اضطر الجيش السوري للانسحاب بطريقة مذلة مهينة ولما خيم شبح المحكمة الدولية على النظام السوري الذي يتعرض الآن للابتزاز من اسرائيل ولما دخل في تحالفات خاطئة ولما أخذت سوريا موقفا عدائيا من الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.

 

ويحق للمواطن السوري ان يتساءل ماذا انجز هذا النظام؟
من أهم انجازات نظام بشار هو تخريب العلاقة مع الدول العربية الشقيقة ووضع النظام في قفص الاتهام بالاغتيالات السياسية في لبنان والتحالف مع دول واحزاب لا تخدم المصلحة السورية على المدى الطويل. والآن يلهث النظام خلف وساطة تركية للتوصل الى سلام مع اسرائيل لأنه يعتقد ان اسرائيل ستضمن بقاء النظام في السلطة وستنقذه من المحكمة الدولية.

 

لماذا يحتاج النظام للنصح
والارشاد من د رفعت الأسد:

لا أحد يقدر المخاطر التي تواجه سوريا أكثر من رفعت الاسد الذي كان اول من تصدى لارهاب جماعات التطرف التي تستعمل الدين كغطاء. قال لي سياسي لبناني بارز ووزير اسبق بعد أن شكرته على المشاركة في حلقة تلفزيونية قبل عامين "لو كان في العالم العربي اثنين مثل رفعت الأسد لما سمعنا بالزرقاوي ولا بن لادن ولما حدث ارهاب 11 ايلول 2001 " الذي يدفع ثمنه العرب في العراق وفلسطين والمسلمون في افغانستان حتى هذه اللحظة. الاجراءات الصارمة التي اتخذت في ذلك الوقت من قبل الدولة كانت للقضاء على الفتنة وحماية سوريا من الارهاب والتمزق والتفتت ولو تقاعست الدولة لاصبحت سوريا مثل الصومال او افغانستان او مزيجا منهما.

 

مصلحة سوريا والشعب السوري تتطلب قيادات قادرة على تحمل المسؤولية ومواجهة المخاطر. العقل والمنطق يقول ان على بشار ان يختار المصالحة الوطنية وسماع نصائح عمه ولكن هل حياة لمن تنادي؟

 

 

نهاد اسماعيل – اعلامي عربي

لندن

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ "جمعية الفرسان الخيرية" - لبنان

 
 

جدل الفكر وجدل الواقع في كتاب

 " نحو تجديد الفكر القومي"

للدكتور رفعت الأسد

كل فكر حقيقي هو فكر حي، وكل واقع حقيقي هو واقع حي. ولا يمكن للجمود والتكلس والموت أن يشكل دليلا لا على حياة الفكر ولا على حيوية الواقع للفكر حركته التي يتميز بها عما عداه، كما للواقع حركته الخصوصية التي تضفي عليه معقوليته الخاصة. والحركة توتر وتفاعل، تجاذب وتنابذ، بين الحدود القصوى، حيث التخوم بين الواقع والفكر هلامية الملامح، غير محددة المعالم، وغير واضحة القسمات، لأن دوائر الواقع ودوائر الفكر رغم ما تتمتع به من استقلالية نسبية، غير منعزلة تماما بعضها عن البعض الآخر، بل إنها تتداخل، عادة، فيما بينها، عند نقاط معينة، وتتقاطع على أرضيات، متحركة، غير ثابتة، تتسع، هنا، وتضيق هناك بحسب قوة ...تابع