أخبار سياسية  ومنوعات   للإتصال بالفرسان مواقع صديقة إنضم للجمعية نشاطات الفرسان عن الفرسان الرئيسية

 

 

 

حينما يختزل الوطن


من طرائف الامور وأغربها ما وعد به رئيس نظام الأمر الواقع بدمشق شعبه من خلال قسم الولاية الأولى والولاية الثانية ؛ بأنه سيخلق وطنا جديدا بنكهة جديدة وبحرية جديدة وبرفاه مادي ملحوظ يسد حاجة الشعب ! بعيدا عن الفساد والسلبيات !.


لو راجع نفسه رئيس نظام دمشق الحاكم بإرهاب الدولة ودرس ثانية قسمه الذي أدّاه في الولاية الأولى لشعر بشيء من الحياء وإبتعد عن الولاية الثانية ورفضها لأنه لم يستطع الوفاء بقسمه الأول \ هكذا تفعل الرجال \ ولكن لا حياة لمن تنادي .


كل مواطن سوري شريف أصبح يبحث عن مأوى له ، عن وطن بديل ، لأن المذلة والهوان التي تنال من كرامة المواطن لا حدود لها ،\ مجبر أخاك لا بطل \، وشخصيا لا أعرف أن هناك شعبا ما  باع وطنه ، أو أمة من المم اشترت وطنا ، وإن كانت هناك شعوب ودول اغتصبت أراضي الغير وجعلتها وطنا لها بالاحتلال العسكري والقوة الغاشمة ، وبعد أن طردت السكان الأصليين أو أبادتهم ، أو همّشت وجودهم داخل أوطانهم ومساكنهم بالقوة والقهر .


ومشكلة سورية الآن هي مشكلة إغتصاب ، وليست الاّ كذلك ، لأن السلطة فيها أغتصبت اغتصابا بالحيلة ودعم مراكز القوى ، وقد تحققت فكرتهم الجهنمية هذه وبطشوا كيفما يشاؤون وصادروا الحريات وهددوا ابناء الوطن في كل مكان ، وبذلك أصبح السوري يبحث عن وطن جديد له خارج حدود الوطن ، ولا غرو في ذلك فهناك الملايين من أبناء سورية يعيشون خارجها بالإكراه .رحم الله الشاعر العربي الذي استعصى عليه الشفاء من مرض في الكبد  فراح يصرخ قائلا :


                 ولي كبد مقروحة من يبيعني               بها كبدا ليست بذات قروح  !



هذا هو حال سورية اليوم في ظل عصابة مهيمنة بقوة القمع والارهاب وخنق أصوات الشعب في كل مكان وكبت كل الحريات . ونحن أمام هذا الواقع المرير ماذا عسانا أن نفعل ، نعم الشعب المقهور الصامت بقوة القمع ، ماذا عساه أن يتصرف ؟ الاّ أن  يصرخ بصوت مبحوح ويستنجد من أعماق صدره بصوت مجروح ينزف دما ---(( وارفعتا ه )) --- إلى متى ؟



 نعم إنها صرخة موجهة اليكم أيها القائد لتدركوا مدى مقدار معاناة الشعب ، وان كل يوم يمر تزداد فيه مآسي الوطن ويزداد عدد ضحايا نظام الأمر الواقع في دمشق .



(( وارفعتا ه )) --- نقولها من القلب لأن الشعب يدرك وملم بأنكم تجسدون برامج عمل وطنية وخططا استراتيجية طموحة ترمي إلى تحديد معالم مهمة للمرحلة القادمة ومتطلباتها ، تأكيدا على سير سورية في الدرب الصحيح ، باتجاه تحقيق نهضة شاملة في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية .



فلقد شكلت محاور التنمية الاقتصادية والسياسية إحدى أهم المحاور التي جاءت على لسانكم أيها القائد عبر لقاءاتكم وتصريحاتكم  وذلك إتساقا مع مفهوم التنمية السياسية التي تعني تنمية قدرات الشعب والجماهير كافة على ادراك مشكلاتهم ، وقدراتهم على تعبئة كل الامكانات المتاحة لمواجهة هذه المشكلات بشكل علمي وواقعي ، وتجذير النظم والممارسات السياسية وتطويرها لتصبح أكثر ديمقراطية في التعامل وأكثر إحتراما لكرامة الانسان ومطالبه .



ولقد كان الاصرار من طرفكم أيها القائد على مبدأ المشاركة الجماهيرية ، لأن المشاركة كما أكدتم تشكل جوهر التنمية السياسية بوصفها النشاط الذي يرمز إلى مساهمة المواطنين ودورهم وتأثيرهم في عملية صنع القرارات ووضع السياسات العامة وإدارة  الشؤون العامة أيضا . ومن خلال نهجكم هذا فإننا أيها القائد نجدد الحياة السياسية ونفعّلها ونضمن مشاركة أوسع للمواطنين في عملية صنع القرار ، وستكون مظهرا أساسيا  للديمقراطية والاصلاح الشامل وتحديد قيم المشاركة وثقافة الحقوق والمحاسبة والمساءلة والشفافية في تطوير الوعي الثقافي والسياسي وإنضاجه بصورة من شأنها إيجاد مرتكزات مؤسسية وذهنية تمثّل بنى تحتية لعملية الاصلاح السياسي التي تعدّ معيارا لنمو النظام السياسي ومؤشرا على فاعليته وهي بتشجيعها على تعزيز دور المواطنين في إطار النظام السياسي من خلال ضمان مساهمتهم في عملية صنع القرارات السياسية ووضع السياسات العامة واختيار القادة السياسيين تغدو المظهر الأساسي للديمقراطية .



وكذلك لن يكون بالامكان إرساء قواعد ممارسة تنمية سياسية حقيقية وتكريسها في اطار بنية سياسية ملائمة الاّ عندما ترتقي بنية الثقافة السياسية الى مستوى قواعد واسس العمل الديمقراطي بمبادئه وقيمه ومضامينه التي ترتكز على الايمان بالمواطنة وعشق المواطنة وما يترتب عليها من حقوق وامتيازات واعتبارات انسانية أهمها الحرية والمساواة والمشاركة السياسية .



سيادة القائد .إنها كلمة نابعة من قلب مجروح ، فكلما أسرعنا الخطى للامساك بزمام الامور في دمشق ، كلما أسرعنا بوضع حد لآلام المجتمع السوري وضحاياه ، فأنتم أيها القائد ملاذ الشعب كل الشعب القادر على بتر كل الآلام وإعادة الإبتسامة العفوية على وجوه كل أبناء الوطن في كل مدينة وفي كل قرية .



ولقد أثبتت التجارب أنه مهما كان القائد يملك من علم غزير ومهما كان يتمتع به من خبرة وفيرة فإنه لن يفلح في عمله ويستمر مالم يكن يحمل في نفسه صفات انسانية راقبة وخصالا حميدة متميّزة تخوّله لأن يتبوأ منصبا قياديا ، فالعلم وحده لا يكفي إن لم يرافقه ( فن )في التعامل مع الجمهور ، ومهما عظمت خبرة المسؤول والقيادة العلمية في موضوع العمل فإنها تبقى دوما مفتقرة إلى خبرة في النفس الانسانية ، إذ لا يمكن لإنسان مهما أوتي من حنكة ودراية أن يتمكن من توجيه الآخرين وإسداء الأوامر لهم ، مالم يفلح أولا في توجيه نفسه والتحكم بها .



ولو نظرنا بعين التأمل والتبصر لوجدنا أن الادارة الرشيدة تنقسم إلى قسمين :



= أولهما القسم العلمي ويتطلب من القائد أن يكون عالما في إختصاصه خبيرا به ، قادرا على النهوض بأعماله من الناحية العلمية نهوضا يواكب تطلعات العصر ويحقق متطلباته .



= ثانيهما القسم الشخصي الذي قد يتراءى للبعض أنه أمر ثانوي ، الاّ أن التجارب قد أثبتت أن عدم توافره يبطل نجاح القسم الأول ، فمهما كان المرء عالما بعلمه فإنه لن يفلح في توجيه الآخرين مالم يمتلك خصائص شخصية عامة ينبغي أن تتوافر لدى كل قائد . وهي أن يكون أخلاقيا ، ملتزما بمبادئه القومية والوطنية ، وأن يكون دبلوماسيا يتعامل مع الآخرين باحترام متبادل ، ولمّاحا قادرا على فهم المواقف الانسانية ، ومنطقيا يتمكن من الوصول إلى الاستنتاجات السليمة لكل مايراه أو يسمعه .



وأمّا الصفة الأكبر التي هي تاج الصفات جميعا والتي يمكن أن تغطي على كل ما ينقص من الصفات الاخرى ، هي صفة المشاركة ، أي أن يشارك الآخرين في القرارات وذلك عن طريق الاجتماع معهم أو عن طريق استبيان ما ، وإنه لمن حسن حظ سورية أن هذه الصفات جميعا يتمتع بها القائد الدكتور رفعت الأسد رئيس التجمع القومي الموحد ، أمل سورية في الغد القريب ، ومنقذ سورية الى الأبد من كابوس القمع والارهاب والاستبداد .



إن فن القيادة الرشيدة الناجح هو سلوكية القائد الذي يهدف من خلالها إلى قرار ينعكس حتما إلى خدمة الوطن وكل المواطنين .



فبوركت مساعيكم أيها القائد الحكيم والأمين لحجم طموحات الوطن وقائد الوطن .


أنور ساطع أصفري *

* كاتب سوري .