كلنا يدرك ويعي تماماً أن الوفاء لأي قضية شيء مهم ، وأن الكلمة العربية
هي كلمة معبّرة وأساسها راسخ ، لذلك قال العرب || الوفاء من شيم الكرام
|| وإذا عدنا إلى كتابه سبحانه وتعالى نرى أساسها في قوله عز وجل ((
وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسؤولا )) سورة الإسراء .
إنها فصاحة وبلاغة القرآن الكريم . وكما قالت العرب \\ لا وفاء لكذوب \\ .
وكما قال الشاعر :
لا تركنن إلى من لا وفاء له
فالذئب من طبعه إن يقتدر يثب .
لم أكن أنوي أن أٌطيل في المقدمة ولكن الكلمات إنزلقت بشكل عفوي ولمفردها .
المهم في كلماتي هذه اننا نحن أطراف المعارضة السورية علينا أن نشعر أن
الوطن يعيش مرحلة مخاض خطيرة ، وهناك معضلات يقف أمامها كل حليم وحكيم
بذهول ليفكر بعد ذلك بطريقة ما للخروج من هذا المأزق المأساوي إن كان كان
مخلصاً في مواقفه .
نحن في التجمّع القومي الموحّد عندما نفكر بالوضع السوري وبنظام الأمر
الواقع في دمشق ونفضح كل قمع ومصادرة للحريات فيه إنّما يكون هدفنا
الأساسي هو * الشعب والوطن * فالوفاء للشعب مطلب ملحٌ أمام الجميع الذين
دّقوا على صدورهم وأطلقوا شعارات تحتاج لمجلدات من أجل جمعها ، كما أنّ
الوفاء للوطن مطلبٌ أكثر إلحاحاً يحتاج إلى المزيد من التضحيات والمواقف
التاريخية البطولية من كافة خنادق المعارضة السورية ونخبها .
إن الولوج إلى أعماق هذا الواقع الأليم يتطلب من الجميع الذين يزاولون
الكلمة في نضالهم أن يكونوا أوفياء لكلمتهم ، صادقون ، غير منحازون أو
مداهنون ، فقط من أجل إنارة الأمة بنبراس وجداني يعيد بناء الجسر المتهتك
الذي يعبّر عن وجدان الأمة القومي ويزرع الولاء والإنتماء الصادق للأمة
وللوطن .
نعم كثيرة هي الأقلام الرمادية التي تنفث سمومها حقداً وحسداً وعجزاً ،
وكثيرة هي أيضاً الأقلام الصادقة النبيلة .
فالذين يكتبون بخجل وإنهزام فإنهم يكتبون بالحبر السري الغير مقروء لذلك
تبقى كتاباتهم كطلاسم في الواقع الملموس .
أمّا نحن فقد أقسمنا أن يكون حبرنا نازفاً وشاهداً وماثلاً أمام التاريخ
الذي سيسجّل له التاريخ مواقفه بوثائق لا تنسى .
وعلينا جميعاً أن ننتهج سياسة العدل والتوازن والتسامح والاعتدال ، وإذا
كان الأمر في موقف ما يتطلّب الرفق فالحكمة فيه ، وإذا كان الموقف
يتطلّب الحزم والحسم مع الدقة في المواجهة فالحكمة تسكن فيه أيضاً .
فعلينا أن نتخلص من كل اسباب ضعفنا بالقوة وليس بالهرولة والإبتعاد عن
النهج السليم . فما يواجهه الشعب السوري من سياسة خطرة تمارس عليه من قبل
نظام الأمر الواقع في دمشق يتطلّب منا التمسك بالخطاب الأصيل الفاعل كي
ننجح في مساعينا خوفاً عليه من من الإخفاق .
إنّ الحليم والحكيم والخبير المقدّر للمصالح العليا للوطن وللشعب دربه
مفروش بالزهور وبالنجاح وقريباً بإذن الله ، إننا نحافظ على توازننا وعلى
لحمتنا الوطنية الداخلية لأننا أقسمنا أن نكون أوفياءٌ للشعب وللوطن .
دون أن نعير أي إنتباه للذين يصطادون في المياه العكرة ولم يعودوا خائفين
لا على الشعب ولا على الوطن ولا على أي أحد ! .
ولقد قال الشاعر العربي حافظ إبراهيم :
رأي الجماعة لا تشقى البلاد به
رغم الخلاف ور أي
الفرد يشقيها .
وكما نصح الوالد أولاده بالتوحّد قائلاً :
تأبى الرماح
إذا إجتمعن تكسراً
وإذا إفترقن
تكسّرت آ حادا .
وكم في تاريخنا العربي من عبر ....... فهل من معتبر ؟! .
ومع كل ذلك فنحن في التجمع القومي الموحد أقسمنا أن نحافظ على سنابلنا
شامخة منتصبة لن تنحني رغم كل الرياح المفتعلة ، وهذا دليل حرصنا وولائنا
الوطني وإنتمائنا القومي الصارم ، فإرادة الإنسان على إنجاز وتحقيق هدف
معيّن لا يعيقه أي عذر أو أي معوّق .
أنور ساطع أصفري
مكتب التجمع القومي الموحد \ أمريكا