|
الممانعة تأتي
بالحوار لا بالعزلة فأين نظام دمشق منها؟!
علي العلي
أما تجزئة المجزأ وتقسيم المقسم،
فهي آخر ما يمكن أن تطرحه الأجندة السياسية للنظام الحاكم في سوريا، بفعل
الاغتراب الذي يمارسه عن محيطه العربي، مدفوعاً بإرهاصات الممانعة، فيما لم
يبقِ هذا النظام الذي بنى جزءاً لا يستهان به من تاريخه على جثث المعارضين
أو دكهم في "غيابة الجب"، شيئاً من الممانعة، ليتعدى فعله الإجرامي الحدود،
ولبنان يبقى خير دليل لفعل الممانعة هذه، والتي يأنس بها الإعلام السوري،
في محاولة مكشوفة على طريقة النعامة عندما تدفن رأسها في الرمال، لتبقى صفة
الممانعة في قاموس الزمرة الحاكمة هي طريق التخلي عن أبسط قواعد العودة الى
الصف العربي، نتيجة السياسات الخاطئة والمدمرة التي يمارسها النظام، في
بعديها الداخلي والخارجي، وقد رسمت القمة العربية الأخيرة في دمشق، حالة
الانقسام العربي، بدلاً من أن تكون جامعة لشؤون وشجون العرب.
وإذا كان العرب في غنى عما يباعد بينهم، أو يزيد من حالات التشرذم القائمة
نتيجة للاستعمار بداية القرن الماضي، فإن مواصلة النظام الشمولي في سوريا
حالة التعنّت والكيدية مع إخوانه العرب، سيضيف مشكلة إضافية لسوريا وشعبها،
تزيد من حالات الانهيار السياسي والاقتصادي، الذي يعانيه خلال أكثر من
ثلاثين عاماً.
ولا يكفي أن يبدد أبواق النظام، بمعزوفاتهم الغنية عن التعريف، واقع أن
سوريا هي اليوم معزولة عن عالمها، بدلاً من أن تكون في موقع ريادي يسمح لها
بملامسة القضايا العربية عن قرب وبإطار إيجابي.
أما أن تتابع السلطة وأبواقها، حملتها على المعارضة سواء في الداخل أو
الخارج، وكان آخرها للمعارض الأول في سوريا الدكتور رفعت الأسد، فهو من باب
عدم اقتناع هذا النظام بأي نوع من الديموقراطية أو القدرة على الحوار، إلا
بأسلوب بوليسي قمعي وشن حملات تهويل، إنطلاقاً من عدم قبول الآخر وإبعاده
من المشاركة في العمل السياسي، وهو ما يعني زيادة الشدخ في المجتمع السوري،
الذي يئن من وطأة أمنية تساندها أحوال اقتصادية سيئة، تؤثر في وحدة الشعب
السوري وبالتالي استقلاله.
من المؤسف أن يتحامل أركان النظام على المملكة العربية السعودية وعلى كل من
يريد لهذه الأمة خيراً، التي ما فتئت تعمل على حل القضايا العربية الشائكة،
ومن ضمنها الأزمة اللبنانية القائمة الآن، نتيجة تدخل نظام دمشق تارة من
فوق الطاولة وتارة أخرى من تحتها، في تأزيم المشكلة، ليبقى لبنان متنفساً
لسياسة القبضة الأمنية والفشل السياسي للنظام داخلياً وخارجياً.
إن الدعوة التي تنادي بها المملكة العربية السعودية وعلى رأسها خادم
الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز والدكتور رفعت الأسد، لإعادة سوريا
الى عرينها وإلى مكانتها، تأتي اليوم كخشبة خلاص لإنقاذ الوضع المأزوم
سورياً وعربياً، وكان من الأجدى بهذا النظام لو أنه تلقّف المبادرة العربية
في منتصف الطريق، إلا أن حملات التخوين هي آخر أساليب السياسة السورية، في
التعامل مع معارضيها وحكماء العرب.
ومن هذا المنطلق، فإن تحرك الدكتور رفعت الأسد ومن خلال علاقاته الدولية
والعربية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، يأتي في سياق تفعيل
العنفوان العربي، خدمة للقضايا العربية وتحقيق روابط استراتيجية وسياسية
واقتصادية بين أبناء هذه الأمة، مشفوعة باحترام الشرعية الدولية.
أما تخرصات صغار الكتبة وكبارها في الإعلام الرسمي السوري، فهي التي ستأتي
بالمخاطر الى سوريا، وقد بدأت تلوح في الأفق، مستفيدة من اتباع النظام
الحاكم في دمشق، سياسة تدميرية وقصيرة النظر، ومغامرات غير محسوبة، تدل على
مستوى الاستخفاف بسلامة الأمن للشعب السوري.
هناك الكثير لتفعله المعارضة السورية، ولن يلين من عزيمتها التهويل والسجون
والإبعاد، وكما يقولون "اشتدي أزمة تنفرجي"، فلا بد أن ليل النظام سينجلي،
لبناء سوريا ديموقراطية ووطناً حراً لكل أبنائها وحماية استقلالها.
المستقبل - الاثنين
7 نيسان 2008
|